السيد نعمة الله الجزائري
12
عقود المرجان في تفسير القرآن
يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بما فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجنّ والإنس والملائكة . [ ثمّ يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرّتين . ] فلا يزالون كذلك حتّى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجنّ والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثمّ ينادي مناد : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » [ - الآية ] . فينظرون ، فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة . « أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ » ؛ أي : تخرجوا هاربين من الموت . والمعنى : حيث ما كنتم أدرككم الموت ولا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت . « 1 » [ 35 - 36 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 35 إلى 36 ] يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) « شُواظٌ » . وهو اللّهب الخالص . والنحاس : الدخان . وقيل : الصفر المذاب يصبّ على رؤوسهم . وعن ابن عبّاس : إذا خرجوا من قبورهم ، ساقهم شواظ إلى المحشر . « فَلا تَنْتَصِرانِ » ؛ أي : فلا تمتنعان . « 2 » « شُواظٌ » . قرأ ابن كثير بكسر الشين . ابن كثير وأهل البصرة : « وَنُحاسٌ » بالجرّ . « 3 » « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما » . فإنّ التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفّار في عداد الآلاء . « 4 » [ 37 - 38 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 38 ] فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) « كَالدِّهانِ » : كدهن الزيت . وهو جمع دهن ، أو اسم لما يدهن به . وقيل : الدهان : الأديم الأحمر . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 311 و 310 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 449 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 307 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 454 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 449 - 450 .